السيد محمد الصدر
415
تاريخ الغيبة الصغرى
الشيء صادقا بالنسبة إلى الأخص أو إلى ما هو من ذلك الأعم . وأما تسخير السبب الثالث ، وهو اختيار الأفراد وحرية إرادتهم ، في سبيل التخطيط العام للبشرية ، فهو تسخير خاص بهذا التخطيط ، كما أشرنا ، وإنما يرتبط بالتخطيط الكوني ، باعتباره جزءا منه . وقد أشرنا إلى أن « التخطيط البشري » مبتن على الاختيار ومنطلق منه ، باعتبار أن معنى تربية البشرية وتكاملها الذي هو المعنى الأساسي الذي يوصلها إلى أهدافها . ان معنى التربية فسح المجال للفرد أو المجتمع ان يتحرك وان يستنتج وان يتعلم ، لكي يتكامل عن هذا الطريق ، ويكون سائرا قدما إلى تلك الأهداف . ومن المعلوم أن الجبر أو القسر في أفعال الانسان لا يوجب له تكاملا ولا نموا ، لأن أفعاله في نفع الأخيرين ، مثلا ، غير منسوبة إليه إلا مجازا ، وإنما هي بنت الضرورات الكونية ليس إلا ؛ على حين لا يتكامل الفرد إلا إذا كان الفعل قد أصدره عن قناعة وطيب خاطر في سبيل نفع الآخرين . - 4 - يمكن تقسيم السلوك الإرادي إلى قسمين رئيسيين : القسم الأول : ما يكون منسجما مع الأهداف الكونية العامة ، فإن السلوك الاختياري بصفته جزءا من الكون ومشاركا في التخطيط الكوني العام ، وبالأخير مع الأهداف الكونية البعيدة ، يتصف قسم من هذا السلوك ، بأنه منسجم مع تلك الأهداف ومتجاوب مع التخطيط السائر إليها ومشارك في تيسير الوصول إليها ، مشاركة ولو ضعيفة . هذا النوع من السلوك هو الذي يوصف بكونه عادلا أو كاملا أو صالحا . باعتبار انسجامه مع تلك الأهداف ، التي هي كاملة وعادلة وصالحة ، بالضرورة ، ولا يمكن إلا أن تكون كذلك باعتبار أن فكرة الاستهداف وافتراض تلك الأهداف ، صادر من حكمة وقدرة عادلة وكاملة بالضرورة ، كما هو المفروض . القسم الثاني : ما يكون منافرا مع الأهداف الكونية ، ومعيقا - بطبيعته - لحدوثها ، ولو بدرجة ضعيفة . وهو السلوك الذي يوصف بكونه ظالما أو منحرفا أو طالحا . ومن هنا لزم أن يكون جميع الأفراد ، وهم مختارون في سلوكهم ، متصفين بالسلوك المنسجم مع الأهداف الكونية ، وهو معنى المجتمع المعصوم الذي أشرنا